العز بن عبد السلام
77
تفسير العز بن عبد السلام
« رَحْمَتِ اللَّهِ » المطر . وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [ الروم : 51 ] . « فَرَأَوْهُ » رأوا السحاب . « مُصْفَرًّا » بأنه لا يمطر ، أو الزرع مصفرا بعد خضرته . « لَظَلُّوا » أظل إذا فعل أول النهار ووقت الظل وكذلك أضحى فتوسعوا في استعمال ظل في أول النهار وآخره وقل ما يستعمل أضحى إلا في صدر النهار . فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [ الروم : 52 ] . « الْمَوْتى » الذين ماتوا كفارا . « الصُّمَّ » الذين تولوا عن الهدى فلم يسمعوه ، أو مثّل الكافر في أنه لا يسمع بالميت والأصم لأن كفره قد أماته وضلاله قد أصمه . « مُدْبِرِينَ » لأن المدبر لا يفهم بالإشارة وإن كان الأصم لا يسمع مقبلا ولا مدبرا قيل نزلت في بني عبد الدار . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [ الروم : 54 ] . « ضَعْفٍ » نطفة . « قُوَّةً » شبابا . « ضَعْفٍ » هرما . « وَشَيْبَةً » شمطا . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ [ الروم : 55 ] . « الْمُجْرِمُونَ » الكفار . « ما لَبِثُوا » في الدنيا ، أو في القبور . « كَذلِكَ » هكذا . « يُؤْفَكُونَ » يكذبون في الدنيا ، أو يصرفون عن الإيمان بالبعث . فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [ الروم : 57 ] . « مَعْذِرَتُهُمْ » في تكذيبهم . « يُسْتَعْتَبُونَ » يستتابون ، أو يعاتبون على سيئاتهم أو لا يطلب منهم العتبى وهو أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ [ الروم : 60 ] . « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ » لا يستعجلنك ، أو لا يستفزنك ، أو لا يستنزلنك . « لا يُوقِنُونَ » لا يؤمنون ، أو لا يصدقون بالبعث والجزاء .